الشيخ الأنصاري

33

كتاب الطهارة

لكن هؤلاء الأساطين اكتفوا في المبسوط « 1 » والشرائع « 2 » والتحرير « 3 » بكفاية القربة في صوم رمضان ، وغاية توجيه ما ذكروه من لزوم التميّز عن الفرد المغاير له في الوجه - وإن لم يكن ذلك في ذمّة المكلَّف - ما أشرنا إليه في أوّل المسألة : أنّه يجب أن يتصوّر المكلَّف متعلَّق الأمر حتّى يكون الداعي له هو القرب الحاصل من فعل المأمور به ، ومن المعلوم أن تصوّر صلاة الظهر من حيث هي ليس تصوّرا للمأمور به ، بل هي مشترك [ ة ] بين ما هو واجب في نظر الشارع كما بالنسبة إلى المكلَّف الذي لم يصلّ وما هو مندوب كالصبي المميّز ومن صلَّى منفردا فأدرك الجماعة ، ومن المعلوم أنّ اختلاف الأفراد في الوجوب والندب لا يكون إلَّا لخصوصية موجودة في إحداهما مفقودة في الأخرى ، فالموضوع للوجوب هي صلاة الظهر مع تلك الخصوصية ، ولمّا لم تكن معلومة بالتفصيل للمكلَّف وكان وصف الوجوب معرّفا لها كاشفا عنها وجب القصد إلى الفعل المتّصف بوصف الوجوب ، نعم لو لم يلتفت المكلَّف إلى اشتراك الفعل بحسب القابليّة بين الواجب وغيره أو اعتقد عدمه أو شكّ فيه ، واستكشف من ظاهر الأمر الموجّه إليه أنّ الواجب هو عنوان المأمور به كفى قصد العنوان ، لأنّه الموضوع في زعم المكلَّف . وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام شارح الروضة حيث قال - بعد منع أنّ الوجوب والندب من وجوه الفعل وإنّما هما من وجوه الأمر [ 1 ] في ردّ

--> [ 1 ] في غير « ع » هنا زيادة : « قال » . « 1 » المبسوط 1 : 276 . « 2 » الشرائع 1 : 187 . « 3 » التحرير : 76 .